*خربة سلم، بقلم الشاعر عبَّاس فتوني*

عاجل

الفئة

shadow
ساحةُ العزِّ والشُّموخ
فيكِ يسكنُ المجدُ، 
وفيكِ تنبتُ الكرامةُ.
أنتِ الأرضُ التي أنجبتْ أبطالًا،
والأيدي الَّتي زرعت الحبَّ والشَّرفَ في ترابِكِ.
كلُّ حجرٍ فيكِ يحكي قصةَ فخرٍ 
وكلُّ نسمةٍ تعانقُ الرِّياحَ بشموخٍ.
أنفاسكِ تملأُ الدُّنيا حُبًّا وعزَّةً،
وفي عيونِكِ تلتقي الأحلامُ مع الحقيقة.

خربة سلم، 
يا سيِّدةَ الجبالِ،
أنتِ البوصلةُ التي تهدينا في دروبِ الحياةِ،
وفيكِ تتنفَّسُ الأماني،
وتتناغمُ الأصواتُ في صمتِ اللَّيلِ،
لكِ في القلبِ مكانٌ لا يغيبُ،
وفي الذَّاكرةِ سطورٌ من العزِّ لا تُنسى.

أنتِ ساحةُ الجهاد، 
ساحةُ الفخرِ،
وفيكِ تزرعُ الأرضُ الأملَ،
وتثمرُ الشَّجاعةُ في كلِّ زاويةٍ.
أنتِ الجذورُ الَّتي لا تقتلعُها الرِّياح،
والأرضُ الَّتي لا يطويها الزَّمان.

خربة سلم،
 يا صرحَ العزِّ،
أنتِ الحلمُ الَّذي يعانقُ الفجرَ كلَّ يومٍ.

في قلبِكِ تلتقي الذَّاكرةُ مع المستقبل،
وفيكِ يولدُ الأملُ من جديدٍ،
أنتِ العزُّ الذي لا يتوقَّف،
والشُّموخُ الَّذي يبقى في كلِّ مكانٍ وزمانٍ.

خربة سلم، 
يا ساحةَ التَّاريخ،
أنتِ النَّبضُ الَّذي لا يهدأُ،
وأنتِ الحُلمُ الَّذي لا يختفي.

خربة سلم، 
يا أرضًا لا تعرفُ الانحناء،
أنتِ المهدُ الَّذي احتضنَ الحبرَ والدَّمَ،
حيث اجتمعَ العلمُ مع العملِ،
وحيثُ وُلدتِ الكلمةُ لتكونَ سيفًا لا ينكسر.

خربة سلم،
فيكِ عاشَ العلماءُ،
يبنونَ صروحَ الفكرِ بحجارةِ الأملِ،
يقرؤونَ الشَّمسَ في عيونِ الحقول،
ويرسمونَ للحياةِ طريقًا من النُّور.

وفي ظلالِكِ،
غنّى الشعراءُ للأرضِ،
 للحبِّ،
 للحياة،
كلماتُهم كانت كالطَّيرِ،
تحلِّقُ في سمائِكِ الصَّافيةِ،
تُعلنُ أنَّ الجمالَ يولدُ من قلبِ الألمِ.

خربة سلم،
أنتِ الأمُّ التي أعطتْ أبناءَها للوطنِ،
شهداءَ عانقوا التُّرابَ بقلوبهم،
صاروا نجومًا تضيءُ لياليكِ،
وأرواحُهم تتردَّدُ في هوائكِ كلَّ صباحٍ.

أنتِ الأرضُ الَّتي تحتضنُ الجذورَ،
تُعلِّمُنا أنَّ الحياةَ تُبنى على التَّضحية،
وأنَّ الحبرَ والدَّمَ،
كلاهما يروي حكايةَ البقاءِ والشُّموخ.

خربة سلم، 
يا منبتَ العلماءِ والشُّعراءِ والشُّهداءِ،
أنتِ الحكايةُ الَّتي لا تنتهي،
وأنتِ النَّشيدُ الَّذي يُردِّدهُ الزَّمنُ،
في كلِّ ركنٍ، 
في كلِّ قلبٍ، 
في كلِّ حلمٍ.

خربة سلم، 
عامرةٌ أنتِ بأهلكِ،
بقلوبٍ تشبهُ الشَّمسَ دفئًا،
وبأيدٍ كريمةٍ كالسَّحابِ حينَ يهطلُ.

في كلِّ بيتٍ فيكِ حكايةٌ،
وفي كلِّ زقاقٍ ضحكةُ طفلٍ
تحملُ أملًا لا ينتهي.
تتزيَّنينَ بالوجوهِ الصَّافيةِ،
وجوهِ رجالٍ لا يعرفونَ المستحيل،
ونساءٍ يصنعنَ المجدَ في صمتٍ،
وأطفالٍ يزرعونَ الحلمَ في حقولِ الغد.

خربة سلم،
 يا أرضَ الأُلفةِ والمحبَّة،
يا عناقَ الجبالِ للسَّماءِ،
فيكِ البيوتُ تنبضُ دفئًا،
وفيكِ الأزقةُ تروي قصصَ البقاءِ.
كلُّ حجرةٍ فيكِ شاهدٌ
على عائلةٍ تزرعُ الحبَّ كالشَّجرِ،
وعلى أجيالٍ تعيشُ الوفاءَ كالماءِ.

خربة سلم 
عامرةٌ أنتِ بأهلكِ،
بقلوبٍ تعرفُ قيمةَ الأرضِ،
بحبٍّ يجمعُ الكبارَ والصِّغارَ،
وبعزمٍ يَبني الحاضرَ والمستقبل.

خربة سلم،
 أنتِ البيتُ الكبير،
الَّذي لا يهتزُّ مهما عصفت الرِّياحُ.

                         

الناشر

1bolbol 2bolbol
1bolbol 2bolbol

shadow

أخبار ذات صلة